محمد جواد مغنية
525
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : مثواك : منزلك . وما تفلت : ما فات . وعزائم الصبر : قوة الإرادة . والقصد : الاعتدال . والمناسب : الموافق والقريب . ولم يبالك : لم يكترث بك . والعورة : الخلل . الإعراب : رزق تطلبه ورزق يطلبك « رزق » بدل مفصل من مجمل ، والمبدل منه رزقان ، وما أقبح الخضوع « ما » مبتدأ بمعنى شيء ، وأقبح فعل ماض ، والفاعل مستتر يعود إلى « ما » والجملة خبر ، والخضوع مفعول . المعنى : ( إن الرزق رزقان : رزق تطلبه ) بتجارة أو صناعة أو فلاحة أو خدمة . وهذا الرزق وراءه قضاء وتدبير كأي شيء يحدث في الكون حيث أبى اللَّه سبحانه إلا أن يربط الأسباب بمسبباتها ، والنتائج بمقدماتها حتى نعيم الآخرة أو جحيمها هو نتيجة الأعمال في الحياة الدنيا . . هذا مع العلم بأن سلسلة الأسباب تنتهي اليه تعالى طالت أم قصرت ( ورزق يطلبك ) بإرث أو هدية أو صيد غال وثمين لا يكلفك سوى خطوات . . ومهما يكن فإن كلام الإمام هنا عن الرزق مجرد تعبير عن واقع الحال بصرف النظر عن فلسفة الرزق . وتقدم الكلام عنها في شرح الخطبة 23 . ( ما أقبح الخضوع عند الحاجة ) . لا شيء أدل على ضعة النفس وخساستها ، ولؤمها ودناءتها - من التنمر في اليسر ، والتذلل في العسر . . والنفس الكريمة سواء في الحالين ، بل هي مع العسر أعز وأكثر إباء . . ومما يزيد الفاقة شدة الاستكانة لمن لا يجبرها . وقال الإمام : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللَّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللَّه ( انما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ) . أبدا لا فرق بين من يملك الملايين ومن يملك